عبد الملك الثعالبي النيسابوري
187
الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )
[ الباب السادس والعشرون ] باب مدح التأنّى قال الله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ الآية [ الحجرات : 6 ] . يعنى : فتثبّتوا وهو أبين « 1 » . وقال حكيم : ينبغي للملك « 2 » أن يتثبّت في كل ما ينهى إليه ويتأنّى ولا يعجل ، ويتمهّل حتى ينظر ويستكشف « 3 » الحال ويأخذ بأدب سليمان عليه السلام حيث قال : سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ [ النمل : 26 ] . وفي الخبر : « التأنى من الله والعجلة من الشيطان » « 4 » . وكان يقال : الأناة حصن السلامة ، والعجلة مفتاح الندامة « 5 » . وقال بعض الحكماء : التأنى مع الخيبة خير من التهور « 6 » مع النجاح « 7 » . وقال آخر : التأنى في الأمور أوّل الحزم ، والتسرع « 8 » إلى الخطاء « 8 » عين الجهل « 9 » . وقال النابغة « 10 » : الرّفق يمن والأناة سعادة « 11 » فتأنّ في أمر « 11 » تلاق نجاحا
--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري 26 / 123 ( طبعة الحلبي » . ( 2 ) في ز ، م : « للوالي » . ( 3 ) في الأصل : « ويستبرى » . ( 4 ) انظر كشف الخفاء 1 / 350 ، 2 / 72 . وقال ابن القيم : إنما كانت العجلة من الشيطان ؛ لأنها خفة وطيش وحدة في العبد تمنعه من التثبت والوقار والحلم وتوجب وضع الشئ في غير محله وتجلب الشرور وتمنع الخيور . انظر فيض القدير 3 / 277 . ( 5 ) زهر الآداب 2 / 984 ، والتمثيل والمحاضرة ص 420 ، والمستطرف 2 / 129 . ( 6 ) في ز ، م : « العجلة » . ( 7 ) التمثيل والمحاضرة ص 420 . ( 8 - 8 ) في ز ، م : « إليها » . ( 9 ) التمثيل والمحاضرة ص 420 . ( 10 ) ديوانه ص 228 . ( 11 - 11 ) في الديوان : « فاستأن في رفق » .